العلامة المجلسي

32

بحار الأنوار

قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجيه الله من النار " ثم جاء تعالى بتمام قصة إبراهيم عليه السلام في آخر الآيات ، ومثله قوله عز وجل : " ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبورا " ( 1 ) ثم قطع الكلام فقال : " قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا " ثم عطف على القول الأول فقال - تمامه في معنى ذكر الأنبياء وذكر داود - " أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا " . ومثله قوله عز وجل : " آمن الرسول بما انزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " ( 2 ) ثم استأنف الكلام فقال : " لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت " ثم رجع وعطف تمام القول الأول فقال : " ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا " إلى آخر السورة ، وهذا وأشباهه كثير في القرآن . وأما ما جاء في أصل التنزيل حرف مكان حرف فهو قوله عز وجل : " لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم " ( 3 ) معناه ولا الذين ظلموا منهم ، وقوله تعالى : " وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ " ( 4 ) معناه ولا خطأ وكقوله " يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدى المرسلون * إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء " ( 5 ) وإنما معناه : ولا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء . وقوله تعالى : " ولا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم " ( 6 ) وإنما معناه إلى أن تقطع قلوبهم ومثله كثير في كتاب الله عز وجل .

--> ( 1 ) أسرى : 55 - 57 . ( 2 ) البقرة : 285 - 286 . ( 3 ) النساء 165 . ( 4 ) النساء : 92 . ( 5 ) النمل : 10 . ( 6 ) براءة : 110 .